حمزة بن الحسن الأصفهاني
83
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
عمرو بن حجر آكل المرار . فهرب المنذر من دار مملكته بالحيرة ومضى حتى نزل إلى الجرساء الكلبي وأقام عنده . فلما مات قباد وملك ابنه كسرى أنوشيروان سار في الملك بسيرة مضادة لسيرة أبيه قباد ، فبدأ بالزنادقة فاجتاحهم قتلا وأسرا حتى قوي ملكه ، ثم رد المنذر إلى مملكته . والسبب الثاني إن إمرأ القيس البدأ كان يغزو قبائل ربيعة فينكل فيهم . ومنهم أصاب ماء السماء وكانت تحت أبي حوط الخطائر ، ثم إنه ترك الحزم في غزوة من غزواته فثارت به بكر بن وايل فهزموا رجاله وأسروه . وكان الذي ولي أساره سلمة بن مرة بن همام بن مرة ابن ذهل بن شيبان ، فأخذ منه الفدا وأطلقه فبقيت تلك العداوة في نفوس بكر بن وايل إلى أن وهي أمر الملك قباد ، فعندها أرسلت بكر إلى الحارث بن عمرو بن حجر فملّكوه وحشدوا له ، ونهضوا معه حتى أخذ الملك ودانت له العرب . فذكر هشام عن أبيه إنه لم يجد الحارث فيمن أحصاه كتاب أهل الحيرة من ملوك العرب قال : وظني إنهم إنما تركوه لأنه توئب على الملك بغير إذن من ملوك الفرس ، ولأنه كان بمعزل عن الحيرة التي كانت دار المملكة ولم يعرف له مستقر ، وإنما كان سيارة في أرض العرب . المنذر بن امرئ القيس : ثم ملك من بعد المنذر بن إمرىء القيس ثانيا ، وذلك إن كسرى أنوشيروان لما فرغ من إصطلام الزنادقة بلغه أن آكل المرار قبل الزنادقة فبعث إلى المنذر من أشخصه إلى حضرته ، فقواه برجال من الأساورة وردّه إلى الحيرة ملكا . وفي ولاية ابن إمرىء القيس كان امرؤ القيس الشاعر ، لأن الباعث في طلب سلاحه كان الحارث بن أبي شمر الغساني وهو الحارث الأكبر قاتل المنذر بن إمرىء القيس ، وذلك قبل مولد